السيد مصطفى الخميني

247

الطهارة الكبير

نعم ، ربما يظهر من الكتاب في سورة النور : ( ليس على الأعمى حرج . . . ) إلى قوله تعالى : ( ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم . . . ) إلى آخر الآية : ( أو صديقكم ) ( 1 ) أنه في غير هذه المواقف ، ممنوع الأكل والتصرف عند الشبهة ، ضرورة أن الآية سيقت لإفادة الترخيص في موارد الشبهة ، وإلا فيجوز مع العلم بالرضا الأكل من بيوت الأعداء ، ولو كان سائر البيوت مثلها في جواز الأكل - اتكالا على عمومات الحل والبراءة - لما كان وجه لذكرها بهذا النحو من التفصيل الطويل . بل الكتاب جعل هذه العناوين أمارات طيب النفس والتصرفات المتعارفة ، لا مطلق التصرف كما لا يخفى . ففي غير هذه العناوين إما تكون الأمارات على خلاف الطيب ، أو لا بد من الأخذ بنتيجة ذلك ، وهو المنع من الأكل والشرب وسائر التصرفات ، ومنها التوضي ، والله العالم بحقائق آياته . ومما يشهد على أن هذه العناوين أمارات حصول الرضا والإذن ، عطف البيوت الأجنبية على بيوت أنفسهم ، فليتدبر حقه . وسيأتي زيادة توضيح حول هذه المسألة في طي المسائل الآتية ، إن شاء الله تعالى . ثم إن من المحتمل انصراف أدلة الحل عن موارد الشك في الحلية والحرمة غير الثابتتين ، كحلية مال الغير وحرمته اللتين هما تابعتان للإذن وعدمه ، بخلاف الحلية والحرمة الثابتتين للماء والخمر ، فافهم . هذا ، ويمكن التمسك باستصحاب عدم الطيب إذا شك في تحققه .

--> 1 - النور ( 24 ) : 61 .